السعيد شنوقة
324
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
شاركته عز وجل صفات كالرحمة والحياة والقدرة في القدم الذي هو أخص الوصف شاركته في الألوهية « 1 » . ومسألة الصفات خلافية بين أهل القبلة « 2 » . فالله تعالى منزّه عن المماثلة وهو القديم الأزلي وغيره المحدث ؛ لهذا لا يصح في معتقد المعتزلة أن تكون له صفات أزلية منفصلة عنه لأن القول بها تعدد والتعدد يتنافى مع التوحيد . وهكذا أسس الزمخشري تأويله على صرف اللفظة إلى المجاز لأنه ينفي الصفات خارج الذات أصلا ففرقته تقول : « هو عالم بذاته قادر بذاته حي بذاته لا بعلم وقدرة وحياة هي صفات قديمة ومعان قائمة » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر م ن ، ج 1 ، ص 57 . ( 2 ) قال القاضي عبد الجبار : « عند شيخنا أبي علي أنه تعالى يستحق هذه الصفات الأربع التي هي كونه قادرا عالما حيا موجودا لذاته . وعند شيخنا أبي هاشم يستحقها لما هو عليه في ذاته . وقال أبو الهذيل : إنه تعالى عالم بعلم هو هو . وأراد به ما ذكره أبو علي إلا أنه لم تتلخص له العبارة ألا ترى أنه من يقول : إن الله تعالى عالم بعلم ، لا يقول : إن ذلك العلم هو ذاته تعالى . فأما عند سليمان بن جرير وغيره من الصفاتية فإنه تعالى يستحق هذه الصفات لمعان لا توصف بالوجود ولا بالعدم ولا بالحدوث ولا بالقدم . وعند هشام بن الحكم أنه تعالى عالم بعلم محدث . وعند الكلابية أنه تعالى يستحق هذه الصفات لمعان أزلية ، وأراد بالأزلي القديم إلا أنه لم يتجاسر على إطلاق القول بذلك . ثم نبغ الأشعري وأطلق القول بأنه تعالى يستحق هذه الصفات لمعان قديمة » : الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 118 - 119 . ولله تعالى صفات كثيرة منها صفة نفسية وهي الوجود ، ويراها المتكلمون من الأمور الاعتبارية . ومنها صفات أسلوب مفهومها سلبي كالقدم والبقاء . ومنها صفات أفعال ككونه تعالى رازقا . ولا تقتضي هذه ولا التي قبلها ثبوت وصف قائم بالله تعالى . ومنها صفات ثبوتية كالقدرة والإرادة . انظر الأشعري ، كتاب اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ، ص 32 ، هامش 1 . وقد قسمها إمام الحرمين إلى صفات نفسية ومعنوية . حقيقة صفة النفس كل صفة إثبات للنفس لازمة ما بقيت النفس غير معللة بعلل قائمة بالموصوف . وصفات معنوية هي الأحكام الثابتة للموصوف بها معللة بعلل قائمة بالموصوف : انظر كتاب الإرشاد ، ص ، 17 وهم قسموها إلى صفات ذات لا تنفك عن الذات ولا يوصف الله تعالى بضدها وهي العلم والقدرة والحياة . واختلفوا في صفة ( سميع وبصير ) وصفات فعل محتملة اختلاف الحال والشخص كالقول : خالق رازق محسن جواد ويرحم . وهي صفات تشتق من أفعاله تعالى كالرحمة والرزق وكالكلام الذي اختلفوا فيه : انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 262 - 263 - ، 264 وكذا إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص 34 - 35 - ، 36 والإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص ، 96 وكذا د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل ودراسة ، ص 214 . ( 3 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 57 ولم يفرق السلف من أهل السنة الصفاتية المثبتة صفات أزلية لله تعالى بين صفات ذاته عز وجل وصفات الفعل . هم يخالفون المعتزلة لأنهم وجدوا الصفات في الكتاب العزيز والسنة الشريفة . وقد فهموا التوحيد كما أورده لهم الشهرستاني القائل : « أما التوحيد -